قراءة في بالماريس الدورة 71 لمهرجان كان السينمائي

المرأة والأقليات وغودار

لا شك أن مهمة لجنة التحكيم لم تكن بالهينة.فمستوى الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية كان مرتفعا والفوارق بينها ضئيلة. وفي نفس الوقت لم تكن نتيجة المداولات مختلفة عن التوقعات وعمّا شاع من تسريبات هنا وهنالك. لم تنل نادين لبكي السعفة الذهبية ولكنها تحصلت على جائزة لجنة التحكيم، كما تصدّر فيلم كوري ايدا هيروكازو « مسألة عائلية » قائمة الفائزين وكنا أبرزنا في مقال سابق مزايا هذا العمل. كذلك الشأن بالنسبة إلى أليشي روهرواكر المخرجة الإيطالية التي تردد إسمها منذ عرض شريطها نظرا لصيتها ولقيمة « لازارو السعيد« .ولكن، وهي تشترك في ذلك مع نادين لبكي، لأنها إمرأة والموضوع كما سبق أن أشرنا إليه اثار جدلا واسعا على خلفية سوء معاملة النساء في الأوساط السينمائية

ولم يفاجئ المتابعين اسنادُ جائزة أفضل ممثل لمرشالو فونتي الذي أبهر الجمهور في شريط« دوغمان» للمخرج الإيطالي ماتييو غاروني. بالتأكيد ماتييو غاروني سينمائي بارع، لا نقاش في جدارته، تحصل مرتين على الجائزة الكبرى في مهرجان كان سنة 2008(غمورا)وسنة 2012 (ريالتي)، وطبعا يرجع له هو الفضل في نجاح ممثليه لقدرته على إدارتهم. ولكن يجب الإقرار بأن مرشيلو فونتي كان رائعا، فتقمصه لشخصية الإنسان البسيط الساذج فاق بكثير مستوى الأداء الحسن، فلم يكن للمشاهد بدّ من التماهي معه

ولما تحول الإنسان البسيط إلساذج إلى كائن قاس مجرم عديم الإنسانية بدا كما لو كان دوما قاسيا مجرما عديم الإنسانية

ربما المفاجأة كانت الجائزة الكبرى، فعلى أهمية « بلاك كلانسمان« التي سجلها عديد المتابعين، لم يكن من المتوقع أن يتحصل سبايك لي على أهم جائزة بعد السعفة الذهبية. ربما كان للسياق دور حاسم في هذا الشأن.كثر الحديث عن غضب الأمركيين من تقلص نسبة الأفلام القادمة من الولايات المتحدة ومن موقف المهرجان تجاه مؤسسة ناتفليكس، فيمكن فهم هذه الجائزة على أنها رد فعل على الحملة التي شنت

ضده والتأكيد على مساندة المهرجان للأقليات المقهورة. فسبايك لي من أشرس المدافعين عن قضية السود في أمريكا والتي تناولها مرّة أخرى في هذا الفيلم من خلال قصة شرطي أسود البشرة اخترق عصابة الكيو كلوكس كلانوقد تكون صياغة الفيلم ساهمت في هذا التتويج فهي لم تخل من طرافة وسخرية فضلا عن اشتغال المخرج على تاريخ السينما الامريكية فخلافا لعادته تجنب المباشرتية الفجة معتمدا على سجال الصورة بالصورة

أما في ما يخصّ « الحرب الباردة » للمخرج البولوني باول باوليكوفسكي الذي تحصل على جائزة أفضل إخراج سينمائي فالأمر مفاجئ نسبيا لأنه من الصعب اعتباره أرقى اقتراح من حيث الإخراج مقارنة بفيلم دجا زان كو الصيني (الأبديون) أو لي شانغ دونغ الكوري (بورنينغ).في كل الحالات لا بد من الإشارة إلى رمزية هذا الإختيار فهو يرمي إلى تفنيد ما يعاب على مهرجان كان من أنه أصبح حكرا على دائرة مغلقة من السينمائيين الاصدقاء، زبائن تييري فريمو

أما جائزة أفضل ممثلة فهي خير رمز لروح الدورة الحالية وما ميزها : إعادة الإعتبار للنساء وإعطائهن المكانة الجديرة بهن والتعبير بوضوح على وضع حد للإهانات التي تعرضنا لها خاصة من لدن أصحاب القرار.فمن شاهد شريط « آيكا« للمخرج سيرغاي دفورتسيفوي يمكنه أن يدرك معنى اختيار سمل يسلياموفا، فلا يمكن البتة اعتبار أدائها أفضل ما شاهدنا في هذه الدورة (ولا يعني كذلك أنها أساءت القيام به) ولكن هناك بدون شك من كانت أجدر بها. الحقيقة هو أن الدور التي قامت به (وهو دور امرأة قاست الأمرين على إثر اغتصابها في سياق مجتمعي عنيف وبائس للغاية)عبر أحسن تعبير على الشعور العام الذي ساد الدورة

إشارة أخيرة : وجاهة الجائزة الخاصة التي أسندت لجان لوك غودار

أبت لجنة التحكيم أن تضيع موعدا مع التاريخ فلم يكن بالإمكان تغييب سينمائي أصبح أيقونة عالمية، كان من السخافة أن تسند إليه أي جائزة تقليدية. فكانت الجائزة الخاصة

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *