المخرج الفرنسي ستيفان بريزي يتألق في تصوير النضال النقابي

 

من مازال يعتقد أن السينما الإجتماعية انقرضت ولم تعد تتماشى مع العصر عليه أن يتدارك أمره فورا. فستيفان بريزي أقام مرة أخرى الدليل على حيوية هذا الجنس من الأفلام وقدرته على بلوغ أرقى درجات الفن السينمائيلا أعتقد ولو لحظة أن أعضاء لجنة التحكيم سوف يمرون مر الكرام على شريطه « في الحرب » الذي يشارك في المسابقة الرسمية. يرجع اذا ستيفان بريزي ومعه فانسون لندن وكان تألق في « قانون السوق » شريطه الأخير الذي تحصل على العديد من الجوائز

يقوم لندن هذه المرة بدور نقابي يتزعم حركة احتجاجية في مصنع بمدينة آجين بجنوب غرب فرنسا. تقرر إدارة المجمع وهي في ألمانيا أن تحول وحدة الإنتاج إلى بلد كلفة العمل فيه منخفضة، معرضة مئات العمال إلى البطالة، بينما تعهدت كتابيا عند بعث الشركة بأن تضمن مدة خمس سنوات ديمومة العمل مقابل قبول هؤلاء بالعمل أكثر من الساعات القانونية. كل الممثلين غير محترفين إلا فانسون لندن الذي قدم أداء يستحق فعلا أكثر من مجرد تنويه بل هو جدير فعلا بجائزة أفضل ممثل

اختار ستيفان بريزي طريقة في الإخراج فيها من الحنكة السينمائية والدراية بالشأن الأجتماعي ما أضفى على الفيلم قوة ومصداقية نادرة. يمكن فعلا أن يكون هذا الشريط مثالا في كيفية استخدام التقنيات والأساليب السينمائية لصالح موضوع الفيلم وليس، كما يحدث غالبا، لمجرد إظهار براعة المخرج أو للتعبير على تيمات واهية

تمكن المخرج بإعانة ممثله على تصوير حالة الغليان وظروف المفاوضات كما لو كان المتلقي معنيا بالموضوع. والطريف هو أن المشاهدين تفاعلوا أكثر من مرة أثناء العرض معبرين عن استيائهم أو تهكمهم من حجج الإدارة الواهية. وهو أمر نادر جدا في كان حيث يعد الإلتزام بالصمت طقسا مقدسا من طقوس الفرجة السينمائية

كل ذلك زاد في تثبيت إشكالية العمل حول قيادة الحركة النقابية ومصير الزعيم الراديكالي الذي تسانده المجموعة لما يتوفق في تحقيق مطالب العمال وتنقلب عليه في حال فشلها

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *